السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
190
مختصر الميزان في تفسير القرآن
يضاف اليه شيء فيصير اثنين أو أكثر ، كيف ؟ وهو تعالى مع هذا الشيء الذي تراد إضافته اليه تعالى في وهم أو فرض أو خارج . فهو تعالى واحد في ذاته لكن لا بالوحدة العددية التي لسائر الأشياء المتكون منها الكثرات ، ولا منعوت بكثرة في ذات أو اسم ، أو صفة ، كيف ؟ وهذه الوحدة العددية والكثرة المتألفة منها كلتاهما من آثار صنعه وإيجاده فكيف يتصف بما هو من صنعه ؟ وفي قوله تعالى : « وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا إِلهٌ واحِدٌ » من التأكيد في إثبات التوحيد ما ليس في غيره حيث سيق الكلام بنحو النفي والاستثناء ، ثم أدخل « مِنْ » على النفي لإفادة تأكيد الاستغراق ، ثم جيء بالمستثنى وهو قوله : « إِلهٌ واحِدٌ » بالتنكير المفيد للتنويع ولو أورد معرفة كقولنا « إلا الإله الواحد » لم يفد ما يرام من حقيقة التوحيد . فالمعنى : ليس في الوجود شيء من جنس الإله أصلا إلا إله واحد نوعا من الوحدة لا يقبل التعدد أصلا لا تعدد الذات ولا تعدد الصفات ، لا خارجا ولا فرضا ، ولو قيل : وما من إله إلا اللّه الواحد لم يدفع به قول النصارى ( إن اللّه ثالث ثلاثة ) فإنهم لا ينكرون الوحدة فيه تعالى ، وإنما يقولون : إنه ذات واحدة لها تعين بصفاتها الثلاث ، وهي واحدة في عين أنها كثيرة حقيقة . ولا يندفع ما احتملوه من المعنى إلا بإثبات وحدة لا تتألف منه كثرة أصلا ، وهو الذي يتوخاه القرآن الكريم بقوله « وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا إِلهٌ واحِدٌ » . وهذا من لطائف المعاني التي يلوح إليها الكتاب الإلهي في حقيقة معنى التوحيد وسنغور في البحث المستوفى عنه في بحث قرآني خاص ثم في بحث عقلي وآخر نقلي إيفاء لحقه . قوله تعالى : وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ تهديد لهم بالعذاب الأليم الأخروي الذي هو ظاهر الآية الكريمة . ولما كان القول بالتثليث الذي تتضمنه كلمة « إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ » ليس في وسع عقول